محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

325

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

غيره ، وإن دليلَه لا يخفي على أحدٍ من العُقلاء . وسيأتي كلامُ أبي طالب عليه السلامُ الذي أورده في دعوى الإجماع . فإن قلْتَ : كيف تروي الإجماعَ مِن طريق أبي طالب ، وهو متوقف في صحته ؟ قلتُ : إنَّما قصدتُ التمسك برواية الإجماعِ عن الفقهاءِ من طريقه عليه السلامُ ، فإنَّه قد روى عن الفقهاء بأسرهم أنَّهم رَوَوا الإجماعَ ، وهو عليه السلامُ ثقة ، والفقهاءُ ثقات أيضاً . الطريق الخامسة : طريقُ القاضي زيد ( 1 ) رحمه الله تعالى ، وذلك ما رواه الأمير الحسين بن محمد ( 2 ) رحمه الله في كتاب " التقرير " فإنَّه قال فيه ما لفظُه : وفي " الوافي " : لا بأسَ بشهادة أهلِ الأهواءِ إذا كان لا يرى أن يَشْهَدَ لموافقه بتصديقه وقبول يمينه تجريحاً . قال القاضي زيدٌ رحمه الله : وذلك لأنَّ الإجماعَ قد حَصَلَ على قبول خبرهم ، فجاز أن تُقْبَلَ شهادتُهم ، هذا كلامُ القاضي زيد رحمه الله وهو نظيرُ كلامِ المنصور بالله عليه السَّلامُ في " المهذَّب " في تخصيص دعوى الإِجماع بقبول الأخبارِ دونَ الشهادة ، وقياس الشهادة عليها ، وكثيرٌ مِن العلماء ادَّعى الإجماعَ على قبول الشهادة والأخبار معاً ، كما هو بَيِّنٌ فيما نقلناه عنهم ، وكلامُ القاضي زيد يَعُمُّ الكفارَ والفُسَّاقَ ، فكيف وإنَّما

--> ( 1 ) انظر فهرس مخطوطات المكتبة الغربية بالجامع الكبير بصنعاء ص 264 - 265 . ( 2 ) هو الأمير الحسين بن محمد بن أحمد بن يحيى ، من نسل الهادي إلى الحق يحيى بن الحسن ، فقيه من علماء الزيدية من بيت الإمامة ، له تآليف كثيرة أشهرها : " شفاء الأوام في التمييز بين الحلال والحرام " ، و " الأجوبة العقيانية على الأسئلة السفيانية " ، تُوفِّي سنة ( 662 ) ه - . انظر " فهرس مخطوطات المكتبة الغربية " : 85 - 89 ، و " الأعلام " للزركلي 2 / 255 - 256 .